Categories
العمل التطوعي

العزوف عن العمل التطوعي … نظرة في الأسباب

العزوف عن العمل التطوعي … نظرة في الأسباب

 

 

تعد ظاهرة العزوف عن العمل التطوعي هماً مشتركاً بين جميع مؤسسات المجتمع المدني وخصوصاً المؤسسات الخيرية منها، الأمر يتعدى مؤسسة عن أخرى، أو منطقة دون أخرى، بل إن ظاهرة العزوف تطال جميع المؤسسات مروراً بجميع المناطق، وهذا الاتساع نفسه لظاهرة العزوف عن العمل التطوعي محل تأمل

 

هنا محاولة سريعة للنظر في أسباب ظاهرة العزوف عن العمل التطوعي، وعسى أن تكون هذه النظرة السريعة سبباً في فتح الموضوع للمناقشة بشكل أوسع .. وهذا هو الأهم

 

 

# إدانة العزوف … والعزوف عن التحليل

أكثر الكلام الذي يدور عن ظاهرة العزوف عن العمل التطوعي هو في دائرة الإدانة .. هناك لوم وعتاب وإدانة لعزوف الناس عن المشاركة في حمل العبئ الثقيل الذي تضج به مؤسسات المجتمع المدني، والإدانة واضحة ومستمرة وأصبحت الشكوى من عزوف الناس سمة بارزة، وما الكلام عن كثرة المنتقدين وقلة العاملين إلا إحدى ملامح خطاب الإدانة … ولكن قلما ترى من يحلل ويشخص ويحاول الغوص في اسباب هذا العزوف .. خطاب الإدانة واللوم والعتاب في حذ ذاته منفر ويبعد الناس ويضعنا جميعاً خارج السياق الصحيح لمعالجة مشكلة ظاهرة العزوف

 

الحل: فلنتكلم بشكل علني وجدي عن المشكلة بدل لومها وإدانتها

 

 

# غياب الروح القيادية … وهيمنة القائد الواحد الحكيم

التطوع كممارسة يعتمد أساساً على (الرغبة الداخلية) لدى الفرد بالمساهمة في إنجاز عملٍ ما وتحقيق شيءٍ ماء … هذه الرغبة الداخلية تسمى (المبادرة)، والمبادرة صفة أسياسية وجوهرية للعمل التطوعي، وعندما يكون هناك غياب في المساهمة في العمل التطوعي فلا بد من النظر مباشرة في (روح المبادرة) لدى الناس .. وهناك باعتقادي جوهر وأساس المشكلة: ضعف روح المبادرة لدى الناس

وللنظر أعمق .. فماذا يعني روح المبادرة ؟ .. إنها تعني الرغبة الداخلية في التغيير والتطوير وتقديم العون والمساندة لأجل قضيةٍ أو هدفٍ ما .. وهذا لا يكون إلا لمن لديه في داخله روح قيادية .. تقوده إلى حيث التغيير والإنجاز وبالتالي إلى المبادرة من تلقاء نفسه وبدون دفعِ من أحد للتطوع تلقائياً لإنجاز التغيير الذي يوجد في داخله .. إذا إنه غياب الروح القيادية في داخل الناس .. ولذلك ترى الناس تقول كلاماً من قبيل: لا استطيع، مشغول، متعب، لا أملك وقتاً .. كلها تعابير تعكس عن حقيقية غياب الجوهر الأساس: روح القيادة في داخلهم

وبالذهاب أعمق في البحث عن أسباب ضعف الروح القيادية في داخل الناس … فإني أعتقد بأن ثقافة ونمط (القائد الواحد الحكيم) هو ما يجعل من روح القيادة تنطفئ وتخبو لدى عامة الناس

 

الحل:  علينا أن ننظر إلى كل شخص على إنه قيادة ونعطيه شرعية أن يكون لديه هدفه الخاص ورغبته الخاصة بالتغيير في المجتمع وأن نمكنه من مساحته الخاصة التي يحقق فيها رؤيته

 

 

# من متطوعين .. إلى خدام

على قلة عدد المتطوعين وشحهم وندرتهم .. خصوصاً أولئك الذين يعطون الكثير من وقتهم وجهدهم الذي يقتطعونه من وقت عوائلهم ووقتهم الخاص … إلا إننا نعاملهم معاملة الخدام، بلا تقدير حقيقي وبلا إبراز لدورهم الحقيقي والجهود التي يقومون بها … ولربما هذه النقطة مرتبطة بالنقطة أعلاه، فنحن لا ننظر للمتطوعين على إنهم (قادة التغيير) وإن كل شخص متطوع هو متطوع لأن لديه هدف وغاية نبيلة وجميلة يريد أن يحققها من خلال تطوعه .. بل هي أعباء ومهام ومتطلبات يجب القيام بها والاستغراق في تنفيذها ومع السلامة

 

الحل: النظر جدياً في كيفية معاملتنا للمتطوعين وإلى مكانتهم الاجتماعية .. هؤلاء يقومون بأفضل الأعمال الدينية والدنيوية (مثال للتقريب: نظرة المجتمع للمدرس سابقاً وللمدرس حالياً)

 

 

#غياب الشراكة والشفافية بين المؤسسات وأفراد المجتمع

مستوى الشراكة والشفافية بين مؤسسات المجتمع المدني وافراد المجتمع لازالت ليست بالقدر الصحيح والسليم .. نعم، هناك استثناءات وهناك جمعيات ومؤسسات خيرية متميزة على هذا الصعيد، إلا إن هناك العديد من المؤسسات والجمعيات الأخرى التي تفتقر إلى أبسط ممارسات الشراكة والشفافية … وطبعاً النتيجة الطبيعية لهذا الأمر هو ابتعاد الناس وعزوفهم عن هذه المؤسسات والجمعيات وهو الأمر الحاصل فعلاً

الحل: تطوير ممارسات الشركاة وسياسات الشفافية

 

هذه نظرة سريعة على أسباب ظاهرة العزوف عن العمل التطوعي .. وأتمنى أن تكون هناك قراءات أخرى لهذه الظاهرة

 

أخوكم

محمد الملا

Categories
العمل التطوعي

البحث عن هوية العمل الخيري

البحث عن هوية العمل الخيري

من نحن ؟

حالة التشتت والتشظي للجمعيات الخيرية تتعدى البعيد التنفيذي والعملياتي والتشغيلي لأنشطتها المختلفة، بل يصل إلى المنظومة الفكرية التي تنطلق منها الجمعيات الخيرية ليكون هناك ما يشبه الضبابية على ماهية وهوية العمل الخيري وحدوده وأطره التي يتصدى لها


الإجابة على سؤال الهوية أتى مصادفة من موقع وزارة التنمية الاجتماعية

في سنة 2009 قام المركز الوطني لدعم المنظمات الأهلية وبتمويل من مكتب الأمم المتحدة الإنمائي UNDP بعمل دراسة بعنوان: مدى استفادة المجتمع من العمل التطوعي في البحرين، الدراسة قامت على فرضية إن المنظمات الأهلية يجب أن تتطور وان تتحول من القيام بأدوار محدودة إلى الدور التنموي العام والشامل

ونقلت الدراسة في مقدمتها عن الدكتورة أماني قنديل في منشورها "الدور التنموي لمنظمات المجتمع المدني من الخيرية إلى التمكين" ما يلي:

=========
يتمحور الدور التنموي للمنظمات الأهلية في توجه رئيس هو التمكين Empowerment أي مساعدة الفرد وإتاحة الفرص له للانتقال من الاعتماد شبه الكامل على الآخرين (الدولة – المنظمات الأهلية – أفراد المجتمع من الخيّرين…( في توفير احتياجاته الأساسية من مأكل وملبس وتعليم وفرص عمل وغيرها، إلى الاعتماد على الذات. والتمكين، كما تؤكد قنديل (2009) يتضمن أبعادا رئيسة هي:

1. توفير الاعتماد على الذات للفئات المستهدفة.
2. النهوض بنوعية حياة هذه الفئات والمجتمع ككل.
3. توسيع مشاركة الفئات المستهدفة في النشاط الاقتصادي.
4. تفعيل دور المواطن في المشاركة في التأثير على السياسات والمشاركة السياسية. (قنديل، 2009 ص:17)

وبالاستناد على أبعاد التمكين كما تعرفها أماني قنديل سنلاحظ شموليتها للبعد الإنساني الفردي “ الاعتماد على الذات” والبعد الاجتماعي “ تحسين نوعية الحياة للفرد والمجتمع”, والبعد الاقتصادي “ مشاركة أفراد المجتمع المستهدفين في النشاط الاقتصادي” ,وأخيراً البعد السياسي “تفعيل دور الفرد في التأثير على السياسة والمشاركة السياسية” . وهذه الأبعاد هي في حقيقتها وطبيعتها تحدد الدور التنموي المنشود للمنظمات الأهلية.
=========

رابط الدراسة من موقع وزارة التنمية الاجتماعية:

Click to access community%20benifit%20summary.pdf


أخوكم
محمد الملا

Categories
العمل التطوعي

في كل الأحوال .. لا يجب أن تكون انتخابات التوعية بالتزكية

في كل الأحوال .. لا يجب أن تكون انتخابات التوعية بالتزكية


رغم أن العدد المطلوب هو سبعة أعضاء بدلاً من 12 عضو إداري لمجلس إدارة التوعية، إلا إن ذلك لم يكن عاملاً محفزاً ليتصدى أكثر من سبعة أشخاص لمسؤولية قيادة أكبر وأهم جمعية تطوعية واجتماعية في البحرين برمتها

أتفهم أن العديد من العديد من الجمعيات الخيرية في القرى تمر بنفس الحالة (الانتخاب بالتزكية)، إلا أني أرى صعوبة أن يحدث ذلك لجمعية ذات موقع مركزي وجماهيري كما هو الحال لجمعية التوعية


و بتكرر ظاهرة (انتخابات التزكية) على مستوى البحرين عرضاً وطولاً فإن الحاجة لدراستها أمر ملح بلا شك، وخصوصاً وإنها ظاهرة هي في الإطار سلبي شديد الضرر .. نعم: انتخابات التزكية هي حالة شديدة الضرر على المؤسسة

ظاهر الضرر أن هناك عزوف عن العمل التطوعي، وهذا الكلام عن "ظاهرة العزوف" أصبح تبريراً وقبولاً ورضوخاً لواقع "انتخابات التزكية" أكثر مما هو تشخيص لحقيقية هذا المرض الذي يعصف بالعمل التطوعي

في العمق أكثر وفي جوهر مشكلة "انتخابات التزكية" قد يكون حالة سببها:
– التثاقل في ظل الضغوط الاقتصادية والسياسية والأمنية الحاصلة حالياً في البلد برغم أن ذلك يجب أن يكون محفزاً
– ضعف أداء المؤسسة فينتقل ذلك الضعف إلى جمهورها غافلاً أو متغافلاً عن مسؤوليته في التجديد والإصلاح
– غياب تعدد الرؤى واختلاف الاجتهادات وهو أكبر محفز لعملية التنافس في الانتخابات وحدوثها من الأساس
– هيمنة جهة معينة على الصلاحيات التشريعية والتنفيذية الأساسية للمؤسسة فتصبح الانتخابات حالة شكلية

قد نختلف في تحليل الأسباب لظاهرة "انتخابات التزكية" إلا إن المؤكد إن حدوث التزكية ينتقل بالمؤسسة مباشرة إلى خانة الخلل والخطر وأن هناك وضع خاطئ بمستوى كبير يجب إصلاحه بشكل عاجل وجذري

خبر التزكية


أخوكم
محمد الملا

Categories
العمل التطوعي

نظرة على تجربة كرباباد في حفل تكريم الطلبة المتفوقين

نظرة على تجربة كرباباد في حفل تكريم الطلبة المتفوقين


كنت أتابع في الأيام الأخيرة التجارب الأخرى لتكريم الطلبة المتفوقين، وأعتقد إنه من الممكن القول إن الأخوة في جمعية كرباباد الخيرية الاجتماعية لديهم تجربة رائدة في هذ المجال وتستحق أن يلقى المعنيون نظرة على تجربتهم وتقييمها والإستفادة منها في التطوير والتحسين، وهذه تجربتهم في نقاط:

– حفل تكريم الطلبة المتفوقين يأتي في سياقه الصحيح، وليس كفعالية يتمية ولوحدها، فتكريم الطلبة المتفوقين يأتي ضمن أنشطة وبرامج لجنة دعم الطالب، وهي تقوم بعمل عدة أنشطة تستهدف الطلبة طيلة السنة من محاضرات ودروس تقوية ومسابقات وغيرها من الأنشطة التي تستهدف تطوير الوضع الطلابي بشكل عام .. وقد أعجبني أن قرية مقابة في صدد السير على نفس النهج، وأتمنى من باقي الجمعيات الخيرية أن تنهج نفس المنهج

– تم الإعلان عن مسابقة لشعار الحفل، لأجل إشراك الناس في عملية وجهود الإحتفال بالطلبة، مهم جداً أن يفتح الباب لمشاركة أكبر عدد من الناس في مثل هذه الفعاليات

– في العام الفائت كان هناك تمميز واضح للطلبة المتفوقين الأوائل على كل المراحل (24 طالب بنين وبنات)، والفكرة مستمرة لهذه السنة

– هذه السنة سوف يقتصر التكريم على صفوف التخرج (السادس، ثالث إعدادي، ثالث ثانوي، جامعة)، وسوف يقل عدد الطلبة من 360 طالب إلى 100، ورغم انخفاض العدد إلا إن التكلفة المادية لم تنخفض فقد تم رفع قيمة الجوائز ومستوى التقدير والتكريم، وهي فكرة جرئية وحصل حولها الكثير من الكلام

– تم استحداث جائزة خاصة لأعلى تحسن في المستوى الدراسي (ولكن لم يصلوا لمستوى التفوق)، بمعدل طالب لكل مرحة (8 طلبة)، مثال: كان معدله 60 وصار 70

– في صدد بلورة فكرة طباعة مجلة تحتوي على صور جميع المتفوقين لهذه السنة الدراسية

– تم عمل دراسة استقصائية لوضع الطلبة المتفوقين وبحث كيفية تطوير أوضاعهم وتحسينها، وهذا عمل جبار

أستطيع القول إن مجمل هذه النقاط يدل على ان هناك توجه واضح للتطوير والتحسين والتغيير للأفضل .. وأعتقد إن هذا لا يأتي إلا من حالة انفتاح وتعاون بين أهالي قرية كرباباد، وأتفهم فعلاً كلام الأخت التي قالت بأنها ترغب في العيش في قرية كرباباد لما تراه لديهم من إهتمام وحرص على الطلبة

طبعاً هناك تجارب أخرى رائدة في باقي القرى ..  وعسى أن أوفق للكتابة عنها والتعريف بها

لمعلومات أكثر:

أخوكم
محمد الملا

Categories
العمل التطوعي

العمل الخيري … الجنة التي بها شوائب

تأملات من صباح ليلة القدر

العمل الخيري … الجنة التي بها شوائب

يتميز العمل الخيري عن غيره بثلاث صفات في غاية الأهمية وهي:
– النيات المخلصة: حيث إنك تحاط بأفراد تفيض منهم نيات مخلصة وقلوب طاهرة، لا رياء ولا غرور ولا مصالح شخصية على حساب الأخرين
– العلم النافع: بتعدد الأشخاص تتعدد العقول والمعارف والخبرات التي ينتفع منها الناس، فتصبح وكأنك في بستان متنوع العلوم والتخصصات.
– العمل الصالح: خدمة الناس من أفضل الأعمال الصالحة التي أمر بها الله، وفيها خير الناس وخيرٌ للشخص العامل نفسه

كل ذلك يجعل من العمل الخيري جنة الله على أرضه … نعمة كبيرة ما بعدها نعمة، وهذه الثلاث عناصر كافية لجذب الكثير من الناس للعمل التطوعي، فما عدى الأشقياء فكل الناس تريد أن تكون في الجنة


إلا إن هذه النعمة توجد بها منغصات وشوائب من المهم الالتفات لها:
– فالنيات المخلصة في العمل التطوعي تزاحمها شيء من الحدة والتشدد والتعصب
– والعلم النافع في العمل التطوعي يشتكي قلة المتخصصين وقلة المتعلمين في مجالاته، قد يصل لحد الجهل (أي نقيض العلم) عند البعض
– والعمل الصالح في العمل التطوعي يتآكل بسبب عدم الإتقان والبعد عن الجودة وضعف الكفاءة

هذه النقاط يوجد بعضها ويوجد أحياناً كلها في بعض مؤسسات العمل التطوعي، وهي نفسها ما يجعل من العمل التطوعي يتحول من كونه جنة، إلى جنة مع المنغصات .. هذه المنغصات التي قد تكون سبباً في عزوف بعض الناس عن العمل التطوعي، بل قد يصل إلى نفورهم منه بعد أن كانوا مشتركين فيه

إصلاح العمل الخيري من المنغصات والشوائب التي فيه بحاجة إلى عملية جادة وصادقة ومقتدرة .. وعسى أن يكون ذلك

أخوكم
محمد الملا