Categories
الإدارة والقيادة

الحكمة الجماعية: لا مكان للصامتين

الحكمة الجماعية: لا مكان للصامتين
كل شخص يجب أن يقول رأيه

تعرف الحكمة على إنها: "العلم بما ينبغي أن يكون، والإتيان به كما ينبغي" وهي مكسب كبير لمن ينالها فالله يقول: (وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا)  أية 269، سورة البقرة، ولأثرها الكبير على الإنسان والحياة فقد قال الرسول (ص) بشكل واضح بأن: الحكمة ضالة المؤمن … الحكمة مستوى متقدم وراقي وسامي من التفكير والعمل

وإن كانت الحكمة الشخصية على مستوى الأفراد مستحسنة ومطلوبة فإنها على مستوى المسؤسسات مذمومة وغير محببة، من الخطأ الكبير أن ينظر في المؤسسة لشخص واحد على إنه (حكيم المؤسسة) وإنه الشخص الأبرز الذي تكون أرائه هي السديدة وهي الصحيحة ومقدمة على غيرها من الآراء … هذا في الواقع يسمى بدكتاتورية الشخص الحكيم والذي في وجوده يصبح رأي الأخرون أضعف وأقل تأثيراً ومكانة .. هذا فيه حالة وصاية واضحة تعطل تفكير الآخرين وتنتقص من مكانتهم، بل إنها تؤسس إلى حالة #العقل_الجمعي #Groupthink وهي أشبه بما كانت عليه ألمانيا النازية في عهد هتلر

ما يصح في المؤسسة هو (الحكمة الجماعية #Collective_wisdom) وهي حالة معرفية تشمع جميع الأفراد في المؤسسة، كل الأفراد في المؤسسة يتشاركون في وضع رؤية واستراتيجة وخطط وفلسفة المؤسسة كما هو حالهم في إنهم جميعاً يتشاركون في العمل لتحقيق أهداف المؤسسة … الحكمة الجماعية تنقل المؤسسة من حالة نخبوية في التفكير والتخطيط إلى حالة جماعية

الدكتور علي شريعتي في كتابه #النباهة_والإستحمار أشار إلى هذا المفهوم أيضاً، فقسم #النباهة إلى مستويين هما: #النباهة_الشخصية و #النباهة_الجماعية ووضع النباهة الجماعية في مستوى أرقى من النباهة الشخصية

في حالة الحكمة الجماعية (النباهية الجماعية) لا يمكن القبول بوجود شخص صامت وبلا رأي وبلا وجهة نظر وبلا فكرة أو تصور … الجميع فرداً فرداً يجب أن يتكلم وأن يكون له رأي في ما يجري في المؤسسة، على أن يتم ذلك بصورة جماعية تفاعلية بين الأفراد بعضهم البعض، فيكون هناك تلاقح في الأفكار وصقل لبعضها البعض لينتج في النهاية فكرة شاملة لجميع الأفكار الموجودة لدى الجميع وهو ما أسماه الكتاب الشهير #ستيفن_كوفي #البديل_الثالث

أكرر هنا: في الحكمة الجماعية لا مكان للصامتين .. بل كل المكان للحوار الجماعي الذي يخلق فكراً مشتركاَ بين الجميع، وهذا هو ما يوحد المؤسسة: أن يفكر جميع من فيهم مع بعضهم البعض

ملاحظة: هناك كتب متخصصة في هذا الموضوع لمن يحب الإطلاع أكثر

أخوكم
محمد الملا

Categories
الإدارة والقيادة

الحساسية والخوف من النقد سبب مؤكد لموت المؤسسات


الحساسية والخوف من النقد سبب مؤكد لموت المؤسسات

الحساسية من النقد والخوف من النقد ظاهرة موجودة لدى العديد من الأشخاص، تراهم ينفعلون ويغضبون لأي نقد يلمس شخصيتهم، للأسف، فإن هذاالتصرف ينتقل من الأشخاص إلى المؤسسة أيضاً … قد لا تظهر حالات الإنفعال والغضب من النقد واضحة في المؤسسة ولكنها تظهر في صور أخرى .. يكون هناك تزمت في القرارت، الممارسات الإدارية تبتعد عن كونها شفافة، يغيب الحوار في المؤسسة، وبالطبيع يموت الإبداع والرأي المختلف في المؤسسة … وهي كلها أمور تؤدي بشكل تدريجي وعلى مدى متوسط وطويل إلى موت المؤسسة .. بالمناسبة: الأفراد الذين لديهم حساسية وخوف من النقد أيضاً يموتون .. يموتون فكرياً ونفسسياً

إن الحساسية والخوف من النقد هو بمثابة المرض … مرض عقلي ونفسي، حاله من حال باقي الأمراض النفسية والعقلية، إن لم يتم المبادرة بعلاجه والتخص منه فإنه سوف يتسبب بالأذى للمؤسسة (وللفرد أيضاً) … النقد عنصر أساسي لإضافة الحيوية والحياة والتجديد للمؤسسة، ومن يتحسس ويخاف من النقد فهو قد حكم على نفسه بالفناء عبر سلسلة طويلة من المعناة والألم التي الأخطاء الناتجة من عدم الإستماع لرأي الآخرين

لتطوير أداء المؤسسة ورفع مستوى أداء العاملين فيها، فإن أحدى أهم أبرز الخطوات التي تقوم بها المؤسسات هو تطوير آليات وطرق تعزز وتشجع الاخرين على التعبير عن آرائهم المختلفة عن رأيك … ولأجل ذلك فإنه تبذل الأموال والجهود للحرص على أن يعبر الآخرون عن رأيهم المختلف عن رأي المؤسسة

للأسف … فإن الكثير من مؤسساتنا الحكومية والتجارية وحتى التطوعية مصابة أغلبها بمرض (الحساسية والخوف من النقد)، وقد يصل الأمر إلى تكميم الأفواه وقمع الأراء المختلفة .. إن كل المؤسسات (حكومية، وتجارية، وتطوعية) ولكونها مؤسسة فإنها تلامس احتياجات عدد أكبر من الناس، وهؤلاء الناس من حقهم عليك أن تستمع لما يقولونه … الناس بطبيعتها سوف يكون تعاطفها وتأييدها لمن يستمع لها وحتى إن كانت تعارضه في الرأي أكثر من تعاطفها مع تلك الجهة التي لا تستمع لها وإن كانت تماثلها في الرأي

أخوكم
محمد الملا

Categories
الإدارة والقيادة

التغيير في المؤسسات يبدأ عبر تطوير الجبهة الداخلية

التغيير في المؤسسات يبدأ عبر تطوير الجبهة الداخلية



عملية التغيير عملية مستمرة ودائمة، وهي في العادة تتخذ مسمى (التطوير) والذي يشمل العديد من العمليات والمفاهيم، وقد أصبح واضحاً إن تلك المؤسسة (أو حتى الأشخاص) التي تتجاهل وتغفل عن عملية التغيير والتطوير فإنها عاجلاً أو آجلاً ستموت، وبالعكس، فتلك المؤسسة التي تبادر من نفسها بعملية التغيير فإنها تنبض بالحياة والتجديد والإزدهار والتقدم



والله سبحانه وتعالى وضع استراتيجية عريضة لعملية التغيير من خلال آية: ((إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)) [الرعد:11]، التغيير يكون اتجاهه من الداخل إلى الخارج … وبتعبير آخر: التغيير يكون من خلال تطوير الجبهة الداخلية وتعزيزها وتقويتها، وما الجبهة الخارجية إلا إنعكاس وتجلي ما هو عليه الجبهة الداخلية



عندما تكون المؤسسة ضعيفة في داخلها … فهي بالتأكيد ضعيفة في خارجها، وعندما تكون المؤسسة جامدة في داخلها فهي جامدة في خارجها،  وعندما تكون المؤسسة متخلفة في داخلها فهي متخلفة في خارجها



ورغم بداهة ووضوح هذا المبدأ وسهولة هذا الكلام على الفهم، إلا إن الكثير من المدراء تراهم يعملون على العكس من ذلك، فعندما تتدهور الأوضاع الخارجية للمؤسسة كأن يقل مستوى رضى عملائها عن خدماتها فإن هؤلاء المدراء يسعون لتدارك وحل المشكلة من خلال حلول لها ارتباط بعوامل خارج المؤسسة … بينما هذا الخلل الحارجي إنما له أصل وسبب ومصدر في داخل المؤسسة



أنا لا أنفي أن بعض الأسباب الخارجية لها علاقة بتدهور المؤسسة ولكنها لا تساوي الأسباب الداخلية التي لها نصيب الأسد في تحقيق نجاح أو فشل المؤسسة، وأهم عنصر في من العناصر الداخلية للمؤسسة هو العنصر البشري



ما يجعلك تتطور وتنجح ليس حجم الرصيد البنكي لمؤسستك، ولا عدد مبانيك وعتادك ومواردك، بل هو العنصر البشري الذي في داخل مؤسستك

فالله الله في العنصر البشري الداخلي للمؤسسة وفي تطويره وفي تعزيز مكانته وتفعيل دوره في عملية التغيير والتطوير





أخوكم

محمد الملا

 

Categories
الإدارة والقيادة

الإجراءات العادلة في صياغة الخطط الاستراتيجية

الإجراءات العادلة في صياغة الخطط الاستراتيجية

باعتقادي إن استراتيجية المحيط الأزرق Blue Ocean Strategy تتميز عن دونها من الاستراتيجيات الأخرى فيما تتميز فيه باحتوائها على 15 أداة وآلية لضمان تحقيق الاستراتيجية بشكلها الصحيح والمناسب … كل ذلك أتى في كتاب رائع يتكلم عن هذه الاستراتيجية وأدواتها

وواحدة من هذه الأدوات هي أداة "الإجراءات العادلة Fair Process" والتي تحتوي على ثلاث مبادئ تم التأكيد على ان تتم في فترة (صياغة الاستراتيجية)

هذه المبادئ الثلاثة والتي تشكل الإجراءات العادلة في أثناء عملية صياغة الاستراتيجية هي كالآتي (في الصفحة 175 من الكتاب الأصلي):

المبدأ الأول: المشاركة Engagement
وذلك عبر أن تقوم الإدارة بأخذ رأي الأفراد بشأن القرارات الاستراتيجية وأن تخلق نوعاً من الرؤية الجماعية عبر عملية النقاش الجماعية لأراء بعضهم البعض وهو ما يساهم أيضاً في صقل فكر كل فردٍ من الأفراد لتنتج كما يقول الكتاب (حكمة جماعية)، والمشاركة كما يقول الكتاب تجعل الإدارة تأخذ قرارات أفضل وتعزز من التزام الأفراد أثناء تنفيذها

المبدأ الثاني: التوضيح Explanation
أن يتم توضح وإفهام جميع المعنيين لماذا تم اختيار القرارات الاستراتيجية النهائية وما هي خلفية هذه القرارات التي تمت بطريقة توضح بأن هل تم أخذ رؤاهم بعين الاعتبار وكيف إنها لمصلحة الجميع

المبدأ الثالث: وضوح التوقعات Expectation clarity
وهو أن يقوم المدراء وبعد الانتهاء من وضع الاستراتيجية بتوضيح قواعد اللعبة الجديدة (كما في تعبير الكتاب) وما هو المعايير الجديدة لأداء الموظفين، ما هي معايير النجاح وما هو معايير الفشل، ما هي الأشياء التي تتوقع الإدارة منهم أن ينجزوها ويحققوها بحسب الاستراتيجية الجديدة

هذه المبادئ الثلاثة رغم بديهيتها ورغم وضوحها وبساطتها إلا إن الكثير من المؤسسات تخفق في العمل بها مما يجعل جهودها في عملية التخطيط غير ناجحة

كتاب استراتيجية المحيط الأزق على موقع أمازون
http://www.amazon.com/Blue-Ocean-Strategy-Expanded-Uncontested/dp/1625274491/

الأدوات الـ 15 لاستراتيجية المحيط الأزرق
https://www.blueoceanstrategy.com/tools/

مقال سابق لمنصور الجمري عن استراتيجية المحيط الأزرق
http://www.alwasatnews.com/4668/news/read/1001345/1.html

أخوكم
محمد الملا

Categories
|العلاقة الزوجية

تهميش احتياجات الرجال للرجولة والنساء للأنوثة

تهميش احتياجات الرجال للرجولة والنساء للأنوثة


المسألة قد تكون بحاجة إلى تعمق أكثر وتأمل أكثر، إلا إنه من الممكن وبنظرة عامة ملاحظة إن:

– النظام التعليمي الحالي
– والثقافة التربوية الحالية
– وطبيعة الوضع الإقتصادي الذي يدفع بكلا الزوجين للعمل
– وضعف الثقافة الزوجية
– بالإضافة إلى التحديات السياسية والأمنية

كل هؤلاء لا يعطون كلاً من الرجال والمرأة المساحة الكافية لتحقيق ذاتهم وإشباع احتياجاتهم للإحساس بالرجولة والأنوثة
وبكلمة أخرى: ما عاد الرجل رجلاَ حقيقياً … ولا عادت المرأة أنثى حقيقية
هناك تهميش وانتقاص لشخصية الرجل كرجل ولشخصية الأنثى كأنثى

وعلى سبل المثال فإن:

من أبرز إحتياجات الأنثى:
– حاجتها للرومانسية وللدلال
– حاجتها للأمان
– حاجتها للمشاركة

ومن أبرز إحتياجات الرجل:
– حاجته للقيمومة
– حاجته للبطولة
– حاجته للسكينة (الكهف)

تختلف قدرات الناس في إدارك النقص لديهم لأيٍ من هذه الحاجات، إلا إنها تظهر اثار هذا النقص في صورة ثورة غضبٍ هنا أو يأسي هناك أو تارة في حالة من الخواء الذي لا ينتهي

في كل الحالات وكقاعدة عامة: كلما كان الرجل رجلاً وكلما كانت الأنثى أنثى كلما كانت الحياة أكثر صحة

أخوكم
محمد الملا